ابن قتيبة الدينوري

19

تأويل مشكل القرآن

ومن رواه « رفعا » انصرف التأويل إلى الخبر عن قريش : أنه لا يرتدّ منها أحد عن الإسلام فيستحقّ القتل . أفما ترى الإعراب كيف فرق بين هذين المعنيين . وقد يفرقون بحركة البناء في الحرف الواحد بين المعنيين . فيقولون : رجل لعنة ، إذا كان يلعنه الناس . فإن كان هو الذي يلعن الناس ، قالوا : رجل لعنة فحركوا العين بالفتح . ورجل سبّة إذا كان يسبه الناس ، فإن كان هو يسبّ الناس قالوا : رجل سببة . وكذلك : هزأة ، وهزأة وسخرة ، وسخرة وضحكة ، وضحكة وخدعة ، وخدعة . وقد يفرقون بين المعنيين المتقاربين بتغيير حرف في الكلمة حتى يكون تقارب ما بين اللفظين ، كتقارب ما بين المعنيين . كقولهم للماء الملح الذي لا يشرب إلا عند الضرورة : شروب ، ولما كان دونه مما قد يتجوّز به : شريب . وكقولهم لما ارفضّ على الثوب من البول إذ كان مثل رؤوس الإبر : نضح ، ورشّ الماء عليه يجزئ من الغسل ، فإن زاد على ذلك قليلا قيل له : نضخ ولم يجزئ فيه إلا الغسل . وكقولهم للقبض بأطراف الأصابع : قبض وبالكف : قبض وللأكل بأطراف الأسنان : قضم وبالفم : خضم . ولما ارتفع من الأرض : حزن فإن زاد قليلا قيل : حزم . وللذي يجد البرد : خصر فإن كان مع ذلك جوع قيل : خرص . وللنار إذا طفئت : هامدة فإن سكن اللّهب وبقي من جمرها شيء قيل : خامدة . وللقائم من الخبل : صائم فإن كان ذلك من حفىّ أو وجى ، قيل : صائن . وللعطاء : شكد فإن كان مكافأة قيل : شكم . وللخطإ من غير التعمد : غلط فإن كان في الحساب قيل : غلت . وللضيق في العين : خوص فإن كان ذلك في مؤخّرها قيل : حوص .